الشيخ الطبرسي

24

مختصر مجمع البيان

( هذا خَلْقُ اللَّهِ ) أي هذا الذي ذكرت من السماوات على عظمها وكبر حجمها والأرض وما فيها ( فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) أي ممن يعبد من دون اللّه ( بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ولا يملكون جوابا ولا يمكنهم أن يشيروا إلى شيء هو خلق آلهتهم ، ثم عقب سبحانه بذكر قصة لقمان ( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ) أي أعطيناه العقل والعلم والعمل به ، وما عليه أكثر المفسرين انه كان حكيما ولم يكن نبيا ويؤيده ما رواه نافع عن بن عمر قال سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : حقا أقول لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب اللّه فأحبه اللّه ومنّ عليه بالحكمة كان نائما نصف النهار إذ جاءه نداء يا لقمان هل لك أن يجعلك اللّه خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق . فأجاب الصوت إن خيرني ربي قبلت العافية ولم اقبل البلاء ، وإن عزم عليّ فسمعا وطاعة فإني اعلم أنه إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني فقالت الملائكة بصوت لا يراهم : لم يا لقمان ؟ قال لأن الحكم أشد المنازل وأكدها يغشاه الظلم من كل مكان إن وقي فبالحري أن ينجو ، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا وفي الآخرة شريفا خير من أن يكون في الدنيا شريفا وفي الآخرة ذليلا ، ومن يختر الدنيا على الآخرة تفته الدنيا ولا يصيب الآخرة ، فتعجبت الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فاعطي الحكمة فانتبه يتكلم بها ، ثم كان يؤازر داوود بحكمته فقال له داوود طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى . ( أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ) معناه وقلنا له اشكر للّه تعالى على ما أعطاك من الحكمة